مقدمة
باسم الله القوى - السجدة الاولى
† مقدمة
جرت العادة ان تقام صلوات السجدة فى الساعة التاسعة (بحسب التوقيت اليهودي قديماً)، أي الساعة الثالثة بعد الظهر من يوم أحد العنصرة، مع ان الروح القدس حل على الرسل فى الساعة الثالثة صباحاً (اع 2 :15).
كانت تُقدم ذبيحة صباحية وذبيحة مسائية ، ولذلك نعمل القداس صباح يوم عيد حلول الروح القدس، ونحتفل بعيد حلول الروح القدس، ثم من وقت الساعة التاسعة أى الساعة 3 بعد الظهر نبدأ صلاة السجدة وهى الذبيحة المسائية.
رتبت الكنيسة عمل السجدة فى الساعة التاسعة اشارة الى ان يسوع فصحنا الذى ذبح فى مثل هذا الوقت مت (27 : 49). أى نفس الوقت الذى كان يذبح فيه خروف الفصح اذ ارتفع بيمين الله واخذ موعد الروح القدس سكبه على تلاميذه يوم الخمسين من قيامته (اع 2 -32)، وحلول الروح القدس مرتبط بالفداء والغفران ثم الحلول والفداء بدأ بالصليب ، والمسيح مات على الصليب فى الساعة التاسعة ثم دخل الأقداس.
نعمل ثلاث سجدات 2 خارج الهيكل والثالثة فى الهيكل ، والهيكل يُشير إلى السماء ، بمعنى أن الروح القدس أدخلنا إلى المقدسات ألذلك نبدأ خارج الهيكل ثم ندخل إلى الهيكل. وارتبطت السجدة بالبخور علامة حلول الله فى المكان.
يوم حلول الروح القدس كل القراءات عن المسحة المقدسة التى مُسحنا بها بفعل الروح لكى نصير هياكل لله وروح الله ساكن فينا.
طقس صلوات السجدة قائمٌ أصلاً على قول المسيح – له المجد – في إنجيل يوحنا (الأصحاح 4- عدد 24،23): «ولكن تأتي ساعة وهي الآن حين الساجدون الحقيقيون يسجدون للآب بالروح والحق، لأن الله طالب مثل هؤلاء الساجدين له. الله روح، والذين يسجدون له، فبالروح والحق ينبغي أن يسجدوا».
ولأن اليوم هو عيد حلول الروح القدس على الرسل والتلاميذ لأول مرة، بعد أن كان لا يحل في العهد القديم إلاَّ على الملوك والكهنة والأنبياء ولأغراض محددة؛ لذلك فقد كان هذا اليوم هو يوم السجود بالروح والحق، كما وَعَدَ المسيح: «ولكن تأتي ساعة»، فبعد أن احتفلت الكنيسة في الساعة الثالثة من النهار بحلول الروح القدس، ها هي في الساعة التاسعة من النهار تسجد لله بالروح والحق.
لأنها كانت الساعة التي يذهب فيها أتقياء الله إلى الهيكل ليسجدوا لله (أع 3 : 1). ولكن أصبح طقس السجود لله ليس قاصراً على الهيكل، بل في أي مكان بشرط أن يكون بالروح القدس روح الحق (كان اليهود والسامريون يتنازعون على أين ينبغي السجود: هل في هيكل أورشليم أم في هيكل جرزيم. كما دارت المجادلة بين المسيح والمرأة السامرية (يو4 : 20).
في مساء أحد العنصرة يسجد المؤمنون بالروح والحق في ثلاثة طقوس مثالاً لاستكمال استعلان الثالوث الأقدس في هذا اليوم: الآب والابن والروح القدس. وهذه هي أول مرة يتم فيها السجود بعد الخمسين يوماً من قيامة المسيح من بين الأموات، والتي لا يُسمح فيها في الصلوات بالسجود، حسب طقس الكنيسة.
في هذه الطقوس الثلاثة يُرفع البخور كثيراً رمزاً لرفع الكنيسة صلواتها من أجل الأحياء والأموات كرائحة بخور زكية أمام عرش الله. ذلك لأن «الله روح»، كما ذكر المسيح في حديثه مع المرأة السامرية، والأموات قد أصبحت أرواحهم في يد الله، وذلك بعد موتهم وإيداع أجسادهم في التراب. فهذا هو المغزى من تكثيف الصلوات من أجل الأحياء والأموات في صلوات السجدة الثلاث.
لا يخفى ان الله قد امر شعبه بعمل الفصح عند غروب الشمس فى مثل الوقت الذى خرجوا فيه من مصر (تث 16 : 6).
وفى عيد الخمسين بعد الفصح اعطى الله الشريعة لموسى وعلى ذلك.
وقد مارس الرسل عمل عيد الخمسين من كل سنة كما هو واضح من قول بولس الرسول (واذا كانوا يطلبون ان يمكث عندهم زمانا اطول لم يجب. بل ودعهم قائلا ينبغى على كل حال ان اعمل العيد القادم فى اورشليم (اع 18
:20).
† من محاسن الصدف اتفاق هذا اليوم العظيم:
اولا ليوم الخمسين من قيامة السيد المسيح.
ثانياً الخمسين الذى كان فيه اتيان بنى اسرائيل بحزمة الترديد التى كانت تقدم بعد الفصح بسبعة اسابيع محسوبة من السبت الاول بعد الفصح الى السبت السابع كما ذكر فى لاويين (23 : 15 و 16) .
ثالثاً لأول يوم فى السنة الخمسين التى كانت تدعى بسنة اليوبيل التى كانوا يعتقون فيها العبيد. ويتركون الرباء ويفتقدون المساكين. وغير ذلك (لا 25 : 10 – 17).
† لذلك رتب آباء الكنيسة هذه الكنيسة هذه الصلاة الى ثلاثة طقوس على اسم الثالوث الاقدس:
السجدة الأولى : وصلاة يسوع الشفاعية ( يو 17 )
السجدة الثانية : هى وعده للتلاميذ بارسال الروح القدس وفعلاً حل الروح القدس .
السجدة الثالثة : عن بركات الروح القدس ، الماء الحى الذى وُهب للكنيسة .
العشرة أيام من بعد الصعود إلى حلول الروح القدس جلسوا فى خلوة فى الهيكل، يصلون الصلوات إلى أن حل الروح القدس وهم يصلون.
تعمل صلاة السجدة الاولى والثانية بالخورس (بالصف)الثالث.
والثالثة بالخورس الاول امام الهيكل اذ طالما استعمل المؤمنون الثلاث التقديسات تشبهاً بالسمائيين كما جاء فى (اش 6 : 3 ور4 : 8 ) قدوس قدوس قدوس.
كان هذا للقديسين بالهام من الله حتى ان يعقوب لما ان يستعطف عيسو اخاه عند رجوعه من عند خاله لابان . فانه قد اعد هدية عظيمة من ماعز وغنم وجمال وبقر وحمير ثلاث فرق لكى يستجلب رضاء.
امر الرسول الاول قائلا اذا صادفك عيسو اخى وسألك قائلا لمن انت ذاهب والى اين تذهب ولمن تذهب ولمن هذا الذى قدامك . فتقول لعبدك يعقوب هو هدية مرسلة لسيدى عيسو. وهاهو ايضا. وراءنا.
وأمر ايضا الثانى والثالث وجميع السائرين وراء القطعان قائلا بمثل هذا الكلام تكلمون عيسو حينما تجدونه وتقولون هوذا عبدك يعقوب ايضا وراءنا لأنه قال استعطف وجهه بالهدية السائرة امامى وبعد ذلك انظر وجهه عسى ايرفع وجهى (تك 32 : 17 – 21).
☺ على ذلك حذت الكنيسة حذو رجال الله القديسين بتكرار تقديمها الصلوات الكثيرة والطلبات الجمة والبخور الزكى والتقدمات الصالحة عن بنيها استعطافا لله تعالى مصحوبه بالبخور وذلك اشارة الى ان الله تعالى اعطى موسى الشريعة فى يوم الخمسين بعد تقدمة الفصح (بين أصوات الرعود والبروق، وكان جبل سيناء كله يدخن من اجل ان الرب نزل عليهه بالنار وصعد دخانه كدخان الأتون 19 :16 – 18)
كذلك الحال لما اعطى الروح القدس فى عيد الخمسين بعد تقدمة فصحنا (اذ ظهر بغته من السماء صوت من هبوب ريح عاصفة وملأ كل البيت حيث كانوا جالسين وظهرت السنة منقسمة كأنها من نار واستقرت على كل واحد منهم وامتلأ الجميع من الروح القدس (اع 2 : 1 -4).
† اما عمل الرحمة مع الاحياء من اجل الاموات فقد امرت به الكنيسة استنادا على:
قوله تعالى (واصنع احساناً الى الوف من محبى وحافظى وصاياى خر 20:6).
ومن احسانه الى سليمان ورحبعام واورشليم من اجل عبده (1مل11:12و13و32و2مل20 :6).
وقد فهم آباء الكنيسة هذه الحقيقة كما فهما رجال العهد القديم فأن داود صنع مع مفيبوشت معروفاً واحساناً من أجل يوناثان ابيه ( 2صم 9-1و3و27).
وبوعز لم يترك المعروف مع الاحياء من اجل الموتى(را 2:20).
† على ذلك فقد اوجبت الكنيسة على بنيها ان يكثروا من عمل الرحمة فى اوقات معلومة، وهى التى يكون فيها الفقراء احوج الى الصدقة واكثر لزوماً عن غيرها من الاوقات مثل ايام الاعياد والمواسم لانه بذبائح مثل هذه يسر الله.
وقد تعود المؤمنون ان يعطوا تقدمات عن انفس امولتهم لتكون تذكاراً يذكر اسمهم ويستطر لهم الرحمة، وهو امر غير محرم لان الفضائل بقدر ما تكثر يعمم نفعها وخيرها وقد عمل هذا الامر فى سفر المكابيين حيث قدم المكابى ذبائح ورحمة على نفوس وكان عمله ممدوحا.
جعل الله فى قلوبنا عاطفة الحنو والشفقة على اخواتنا الفقراء والمعوزين وبنوع اخص من احنى عليهم الدهر وعضهم بنياب الاحتياج بعد العز والرفاهية.
+
+++